محمد بن أحمد الإسكندراني الدمشقي

387

كشف الأسرار النورانية القرآنية

ومكونة أيضا في جزئها السفلي من فلوس متراكبة على بعضها تتعانق تعانقا متينا زهره يكتسب نموا عظيما فيستطيل ويصير ثخينا لحميا ، ولونه أحمر جنيل كحمرة الكرز ، ويحيط بالثمر بدون أن يلتصق به جزء من سطحه الباطن ما عدا قاعدته ، وهذا النبات ينبت بالبلاد الجبلية ، ويألف المحال الباردة المظللة ، وثمار هذا النبات تميل لشكل العنبي بسبب الانتفاخ اللحمي الذي يحصل في المجمع لونها أحمر قوي الحمرة ومتقوية للأكل ، ويمكن استخراج زيتها ومنظر هذا الشجر الأخضر محزن ؛ ولذلك يزرع في المقابر كما يزرع في الأماكن المقدسة ، وكل الرومانيين يتنوّحون به في أيام الحزن على الموتى ، وخشب هذا النبات أحمر مسمر يحبب بحبوب ملززة ومعرفة بعرق كثيرة أو قليلة وشديدة الصلابة ، ويكاد يكون غير قابل لفساد ؛ ولذلك صنعوا منه في الأزمنة السالفة آلات للطحن ، وهو يقبل الصقل الجيد ؛ ولذلك يسأل عنه شغالو الآبنوس ، والخراطون فيصنعون منه أثاثا للمنازل وأشغالا منقوشة . ( في صفاته التركيبية ) : هذا النبات من النباتات المخروطية يحتوي على عصارة راتنجية قليلة نعم يوجد فيه سوى هذا الجوهر الراتنجي مادة مرة ومخدرة قليلا ، ولكن يبعد جدا أن تكون فيها الخواص المهلكة التي نسبوها لها وإن حصل منها إذا استعملت بمقدار كبير بعض عوارض ، وقد حلل جذر هذا النبات فوجد فيه مادة تنينية وحمض عفصي وأملاح وراتينجيات ومادة لعابية ، ودهن طيار مر ومادة ملونة صفراء وسكر . ( في التأثير الصحي والسمي ) : أما الثمار فعلى ما تحقق من التجريبات الأكيدة أنها ليس فيها صفات مسمة : قال ريشار : قد أكلنا منها مقدار كبيرا بدون أن يحصل لنا أدنى عارض ، ولكن ذكر القدماء أن هذا النبات دخانه يقتل الفيران وعصارته تسمم بها القلوانيون سهامهم . ( في الجواهر المستنتجة من الفصيلة المخروطية ) : يسمى بذلك جواهر راتنجية سائلة قوامها زيتي ، ورائحتها قوية نفاذة وطعمها حريف حالا ولونها أصفر كثيرا أو قليلا ، وتنال بعمل شقوق في قشر أشجار تنسب لفصيلة المخروطية والبقلية ، وأنواعها تختلف باختلاف الأشجار المنتجة لها ، والبلاد التي تخرج منها وهي أولا ترنبتينا كيو ، أي سافص ، ويستخرج من شجر البط وثانيا ترنبتينا قويا . ويستخرج أيضا من أنواع الصنوبر والتنوب مستنتجات أخر ، وهي القلفونيا والقار